السيد محمد الصدر

مقدمة 49

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

والحق ، لأن من ينشأ في ظل حضارة راسخة ، تعمر الدنيا بسلطانها وقيمها وأفكارها ، يعيش في نفسه الشعور بالهيبة تجاهها لأنه ولد وهي قائمة ، ونشأ صغيرا وهي جبارة ، وفتح عينيه على الدنيا فلم يجد سوى أوجهها المختلفة ، وخلافا لذلك شخص يتوغل في التاريخ عاش الدنيا قبل أن تر تلك الحضارة النور ، ورأى الحضارات الكبيرة سادت العالم الواحدة تلو الأخرى ثم تداعت وانهارت ، رأى ذلك بعينيه ولم يقرأه في كتاب تاريخ ثم رأى الحضارة التي يقدّر لها أن تكوّن الفصل الأخير من قصة الانسان قبل اليوم الموعود ، رآها وهي بذور صغيرة لا تكاد تتبين ، ثم شاهدها وقد اتخذت مواقعها في احشاء المجتمع البشري تتربص الفرصة لكي تنمو وتظهر ، ثم عاصرها وقد بدأت تنمو وتزحف وتصاب بالنكسة تارة ويحالفها التوفيق تارة أخرى ، ثم واكبها وهي تزدهر وتتعملق وتسيطر بالتدريج على مقدّرات عالم بكامله ، فان شخصا من هذا القبيل عاش كل هذه